ابن هشام الأنصاري
124
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
وهذا ليس محلّ الاشتراط ؛ إذ لم يقل فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها ، وإن كان المعنى عليه ، ولكنه لم يصرح به . الثاني : أنها إذا لم يكن معها قرينة تقتضى دخول ما بعدها كما في قوله : 188 - ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد ، حتّى نعله ألقاها [ ص 127 و 130 ] أو عدم دخوله كما في قوله : 189 - سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت * لهم ؛ فلا زال عنها الخير مجدودا حمل على الدخول ، ويحكم في مثل ذلك لما بعد إلى بعدم الدخول ، حملا على الغالب في البابين ، هذا هو الصحيح في البابين ، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافى أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى ، وليس كذلك ، بل الخلاف فيها مشهور ، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة ، لا الخافضة ، والفرق أن العاطفة بمعنى الواو . والثالث : أن كلّا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر . فما انفردت به « إلى » أنه يجوز « كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو » أي هو غايتى ، كما جاء في الحديث « أنا بك وإليك » و « سرت من البصرة إلى الكوفة » ولا يجوز : حتى زيد ، وحتى عمرو ، وحتى الكوفة ، أما الأولان فلأنّ حتى موضوعة لإفادة تقضّى الفعل قبلها شيئا فشيئا إلى الغاية ، وإلى ليست كذلك وأما الثالث فلضعف حتى في الغاية ؛ فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية . ومما انفردت به « حتى » أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها نحو « سرت حتى أدخلها » [ وذلك ] بتقدير حتى أن أدخلها ، وأن المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض